ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

276

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ومما يتصل بهذا الضرب ضرب من الكلام يسمى « المواخاة بين المعاني ، والمواخاة بين المباني » وكان ينبغي أن نعقد له بابا مفردا لكنا لما رأيناه ينظر إلى التقابل من وجه وصلناه به . أما المواخاة بين المعاني فهو : أن يذكر المعنى مع أخيه ، لا مع الأجنبي ؛ مثاله أن تذكر وصفا من الأوصاف ، وتقرنه بما يقرب منه ويلتئم به ، فإن ذكرته مع ما يبعد منه كان ذلك قدحا في الصناعة ، وإن كان جائزا . فمن ذلك قول الكميت « 1 » : أم هل ظعائن بالعلياء رافعة * وإن تكامل فيها الدّلّ والشّنب « 2 » فإن الدّلّ يذكره مع الغنج وما أشبهه ، والشّنب يذكر مع اللّعس وما أشبهه ، وهذا موضع يغلط فيه أرباب النظم والنثر كثيرا ، وهو مظنّة الغلط ؛ لأنه يحتاج إلى ثاقب فكرة وحذق بحيث توضع المعاني مع أخواتها ، لا مع الأجنبي منها . وقرأت في كتاب الأغاني لأبي الفرج « 3 » أنه اجتمع نصيب والكميت وذو الرّمّة ، فأنشد الكميت « أم هل ظعائن - البيت » فقعد نصيب واحدة ؛ فقال له الكميت : ما ذا تحصي ؟ قال : خطأك ؛ فإنك تباعدت في القول ، أين الدّلّ من الشّنب ؟ ألّا قلت كما قال ذو الرمة .

--> ( 1 ) البيت من قصيدة للكميت بن زيد الأسدي ، ومطلعها قوله : هل أنت عن طلب الإيقاع منقلب * أم هل يحسّن من ذي الشّيبة اللّعب وهي قصيدة يعارض فيها قصيدة ذي الرمة التي أولها : ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنّه من كلى مفريّة سرب ( 2 ) روى هذا البيت بروايات مختلفة ، فوقع في ا ، ب ، ج « بالعلياء رافعة » ووقع في رواية لثعلب « بالعلياء نافعة » ووقع في رواية لإسحاق الموصلي « بالخلصاء رابعة » ووقع في رواية لمحمد بن يزيد : وقد رأينا بها حورا منعّمة * بيضا تكامل فيها الدّلّ والشّنب انظر الموشح ص 191 . ( 3 ) انظر هذه القصة بروايات متعددة في الموشح للمرزباني ( 191 - 198 ) .